الفيض الكاشاني

157

علم اليقين في أصول الدين

كلّهم مشبّهة ، إذ لا أقلّ من إثبات المشاركة في الوجود ، وهو موهم للمشابهة ؛ بل المماثلة عبارة عن المشاركة في النوع والماهيّة ؛ والفرس وإن كان بالغا في الكياسة لا يكون مثلا للإنسان ، لأنّه مخالف له بالنوع وإنّما شابهه بالكياسة التي هي عارض [ ة ] خارج [ ة ] من الخاصيّة المقوّمة لذات الإنسانيّة ؛ والخاصيّة الإلهيّة : أنّه الموجود الواجب الوجود بذاته ، الذي عنه يوجد كلّ ما في الإمكان وجوده على أحسن وجوه النظام والكمال . وهذه الخاصيّة ، لا تتصوّر فيها مشاركة البتّة ؛ والمماثلة بها تحصل ؛ فكون العبد رحيما صبورا شكورا لا يوجب المماثلة ؛ ككونه سميعا ، بصيرا عالما ، قادرا ، حيّا ، فاعلا . بل أقول : الخاصيّة الإلهيّة ليست إلّا للّه تعالى ، ولا يعرفها إلّا اللّه ، ولا يتصوّر أن يعرفها إلّا هو ، أو من هو مثله ، وإذ لم يكن له مثل فلا يعرفها غيره ، فإذن الحقّ ما قيل « 1 » : « لا يعرف اللّه إلّا اللّه » ، ولذلك لم يعط أجلّ خلقه إلّا اسما حجبه به ، فقال : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ 87 / 1 ] . واللّه ما عرف اللّه غير اللّه في الدنيا والآخرة » . ثمّ شرع في شرح معاني أسماء اللّه - سبحانه - وبيان حظّ العبد منها واحدا واحدا ، ولنورد ملخّص ما ذكره - ومن اللّه التأييد - :

--> ( 1 ) - في المصدر : « الحق ما قاله الجنيد حيث قال » . والمؤلف أيضا كتب كذلك أولا ثم شطب عليه وكتب : « الحق ما قيل » .